رأينا بصراحة: لو رأى ديني لاعب يامال، ولو صمدت إنجلترا خمس دقائق إضافية، لكنا نشاهد مباراة مختلفة تماماً. نظرة شخصية على اللحظات التي حسمت الأمر وما ينتظرنا الآن.
هناك فكرة لم تفارقنا هذا الأسبوع: المنتخبان اللذان سيخرجان إلى أرضية MetLife يوم الأحد موجودان هناك بفضل تسعين ثانية تقريباً من الكرة موزّعة على ليلتين. غيّر أياً منهما وسنشاهد جميعاً مباراة مختلفة تماماً. لذا قبل أن يتحدث أحد عن التكتيك، دعونا نجلس قليلاً مع أسئلة "ماذا لو"، فهي الجزء الأكثر إثارة في هذه الحكاية.
لنبدأ بالأوضح. كان لوكاس ديني يُبعد الكرة قرب مرماه، رفع قدمه، ووصل لامين يامال قبله بنصف خطوة. لم يره ديني إطلاقاً. تلامس، صافرة، ركلة جزاء، يسكنها أويارزابال، وفجأة تجد فرنسا نفسها تلاحق مباراة كانت تديرها بشكل جيد تماماً.
نريد أن نكون منصفين هنا: كانت مخالفة. أعِد اللقطة كما تشاء وستجد أن ديني اصطدم به. لا مؤامرة، ولا قرار مجاني يستدعي الغضب. لكنها كانت أيضاً حادثة بالمعنى الحرفي، مدافع لم يكن يعلم حقاً أن فتى في التاسعة عشرة راهن على نصف ياردة. لو نظر ديني إلى يساره قبل لحظة واحدة، لحمى الكرة، ولدخلت فرنسا الاستراحة متعادلة، ولتحوّلت مباراة انتهت 2-0 لإسبانيا إلى صراع مختلف كلياً. هل كانت فرنسا ستفوز؟ بصدق لا نعرف. لكننا سنقيّم حظوظها أعلى بكثير مما توحي به النتيجة، لأنها طوال ساعة لم تكن مهزومة بقدر ما كانت تُخنق ببطء.
اللحظة الثانية أكثر إيلاماً، وإذا كنت من مشجعي إنجلترا فربما تتخطى هذه الفقرة. كان أنطوني غوردون قد منحهم التقدّم، وكانوا الطرف الأفضل لفترات طويلة، وبقيت خمس دقائق من الوقت الأصلي وهم في طريقهم إلى أكبر مباراة في اللعبة. ثم سدّد إنزو فيرنانديز من بعيد، وارتقى لاوتارو مارتينيز في اللحظات الأخيرة، وكان لميسي يد في الهدفين، وانتهى كل شيء.
شغّل هذا السيناريو مئة مرة وستصمد إنجلترا في عدد لا بأس به منها. لا شيء في أدائهم كان يستحق ما حدث؛ لقد واجهوا ببساطة فريقاً يرفض الاعتراف بأن المباراة انتهت. لو دافعت إنجلترا عن ركنيتين وكرة طويلة لثلاثمئة ثانية إضافية، لواجهت إسبانيا يوم الأحد ولكنّا نكتب عن قمة أوروبية بدلاً من ذلك. إلى هذا الحد كان الفارق رفيعاً.
منحتنا حامل اللقب في مواجهة الفريق الذي كان ربما الأكثر اكتمالاً في البطولة، يوم الأحد 19 يوليو، انطلاقاً الساعة 10:00 مساءً بتوقيت القاهرة. وبصراحة؟ الكرة لا تدين لنا بشيء، لكن هذا يبدو مكافأة عادلة.
سيتحدث الجميع عن ميسي في مواجهة يامال، ولا بأس بذلك، إنه تناظر جميل، الأعظم في حقبة أمام ألمع فتى في الحقبة التالية. لكننا لا نعتقد أن المباراة ستُحسم بأي منهما فردياً. نعتقد أنها ستُحسم بسؤال واحد: هل تستطيع إسبانيا الاحتفاظ بالكرة وقتاً كافياً لمنع المباراة من التحوّل إلى سلسلة من الهجمات المرتدة؟
لأن هناك تعيش الأرجنتين. أمام إنجلترا لم تسيطر؛ بل انتظرت وامتصت ثم ضربت مرتين في سبع دقائق حين انفتح الباب. أما إسبانيا فتريد إغلاق الباب تماماً، لا فوضى، لا مساحات، فقط استحواذ حتى يتعب الخصم. من يفرض إيقاعه يفوز. إذا تحولت المباراة إلى سباق مفتوح، سندعم الأرجنتين. وإذا تحولت إلى خنق بطيء، فإسبانيا.
الأرقام تجعل إسبانيا المرشح الأقرب قليلاً، وبناءً على الأداء الخالص خلال الشهر الماضي فهذا موقف يمكن الدفاع عنه. لكننا نعود دائماً إلى شيء أقل قابلية للقياس: هذا المنتخب الأرجنتيني تأخّر، أو تعادل وهو يعاني، أكثر من مرة ومع ذلك وجد طريقاً. هذا لم يعد حظاً عند هذه النقطة، بل عادة. لن نُفاجأ بفوز إسباني إطلاقاً، لكن لو أجبرتنا على توقّع، سنختار الأرجنتين لتحسمها بفارق ضئيل، ربما متأخراً، ربما بشكل غير جميل، وربما بركلات الترجيح. اسألنا مجدداً صباح الأحد وقد نكون غيّرنا رأينا.
إذا أردت دعم قراءتك الخاصة، يمكنك ذلك على Arba777، وقد فصّلنا الأرقام في دليل الأسواق والاحتمالات إذا أردت رؤية كيف تُقرأ التسعيرة.
ليس ميسي. بل يامال. هناك شيء عبثي بعض الشيء في أن يدخل فتى في التاسعة عشرة أكبر مباراة في حياته وقد سبق أن لوى نصف نهائي حول نفسه، ونشك في أن الأرجنتين تدرك ذلك. إذا ضاعفت الرقابة عليه مبكراً وبقوة بدنية، فسيضطر الهجوم الإسباني بأكمله إلى إيجاد خطة بديلة أمام مئة مليون متفرج. وإذا لم تفعل، فسيجرّ المدافعين خارج أماكنهم طوال الليل. طريقة تعامل المدرب مع أول خمس عشرة دقيقة ستخبرك بالكثير عن مسار الأمسية.
بأنانية؟ وقت إضافي. فريقان بهذه الجودة وبهذا التقارب يستحقان أكثر من تسعين دقيقة، وبطولة بهذا الطول تستحق نهاية يتجادل الناس حولها لعقد كامل. سنقبل بسعادة تعادلاً 1-1 مشحوناً يمتد حتى النهاية بدلاً من فوز مريح 3-0 لأي طرف. امنحونا الدراما، امنحونا تصدياً لم يتوقعه أحد، امنحونا شيئاً نتحدث عنه بعد عشر سنوات.
ولأن المباراة تنطلق في وقت متأخر نسبياً بتوقيت القاهرة، فإن ملايين المشاهدين في مصر والمنطقة سيقضون سهرة كاملة أمام الشاشات. هذه جزئية نحبها في المونديال: أن تتحوّل مباراة واحدة إلى حدث اجتماعي، في المقاهي والبيوت، مع نقاش لا ينتهي بعد صافرة النهاية. مهما كانت النتيجة، ستبقى الليلة نفسها ذكرى.
نقترح بلطف الاستمتاع بهذه المباراة بدلاً من الإفراط في تحليلها. اثنان من أنصاف النهائيين يعودان إلى الديار بشعور بأنهما سُلبا بلحظات لم يتحكما فيها، وهذه هي اللعبة. ومهما حدث يوم الأحد، سيرفع أحدهم الكأس بسبب قدم رُفعت في العتمة وخط دفاع طرف عينه. تابعها معنا عبر صفحة النتائج المباشرة، واستمتع بها كما هي.
هذا مقال رأي وللأغراض المعلوماتية فقط. المقامرة قد تسبب الإدمان، العب بمسؤولية، +18 فقط.
نعم. تُظهر الإعادة أن ديني اصطدم بيامال داخل المنطقة. كانت عرضية لكنها مخالفة.
نحو خمس دقائق. تقدّمت عبر غوردون قبل أن يسجّل إنزو فيرنانديز ولاوتارو مارتينيز متأخراً.
رأينا: الأرجنتين تحسمها متأخراً، رغم أن إسبانيا مرشحة قليلاً ولن نُفاجأ بأي نتيجة.
الأحد 19 يوليو على ملعب MetLife، الساعة 10:00 مساءً بتوقيت القاهرة.